عباس حسن

63

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ثانيهما : أن تلك الأحكام مقصورة على النوع السالف من المنادى المضاف إضافة محضة ، بشرط أن يكون مضافا للياء مباشرة ؛ كما تقدم « 1 » . فإن كان - هو - أو غيره من سائر أنواع المنادى - مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء وبناؤها على السكون ، أو على الفتح « 2 » . . . كقولهم : يا طالب إنصافى ، لا أعلم لك منصفا إلا عملك ؛ إذا أحسنته جمّلك ، وإذا أتقنته كمّلك ، وقول الشاعر : يا لهف نفسي إن كانت أموركمو * شتّى ، وأحكم أمر الناس فاجتمعا فيجوز الاختيار : ( إنصافى ، أو : انصافى - نفسي ، أو نفسي ؛ بإسكان الياء أو فتحها . ) ويستثنى من هذا الحكم أن يكون المنادى المضاف إلى مضاف لياء المتكلم هو لفظ : ( ابن أمّ ، أو : ابن عمّ ، أو : ابنة أمّ ، أو ابنة عمّ ، أو بنت أمّ ، أو بنت عمّ - ) فالأفصح « 3 » في هذه الصور حذف ياء المتكلم مع ترك الكسرة قبلها دليلا عليها ؛ ( نحو : يا بن أمّ كن على الخير معوانا لي ، ويا بن عمّ لا تقعد عن مناصرتى بالحق - يا بنة أمّ . . . يا بنة عمّ . . . يا بنت أمّ . . . يا بنت عمّ . . . ) فالمنادى معرب منصوب ، والمضاف إليه الأول مجرور بالكسرة الظاهرة قبل الياء المحذوفة . ويجوز في الألفاظ السالفة حذف الياء بعد قلبها ألفا ، وقلب الكسرة قبلها فتحة ؛ فتقول : ( يا بن أمّ . . . يا بن عمّ . . . يا بنة أمّ . . . يا بنة عمّ . . . يا بنت أمّ . . . يا بنت عمّ . . . ) قلبت ياء المتكلم ألفا بعد قلب الكسرة التي قبلها فتحة ، ثم حذفت ياء المتكلم ، وبقيت الفتحة قبلها دليلا عليها . فيقال

--> ( 1 ) في ص 57 . . . ( 2 ) ما لم تحتم الضرورة الشعرية الاقتصار على أحدهما . ( 3 ) قلنا : الأفصح ؛ لأن هناك لغتين أخريين ؛ أولاهما : إثبات الياء ساكنة ، كقول الشاعر القدتم في الرثاء : يا بن أمّى ، ويا شقيّق نفسي * أنت خلّفتنى لدهر شديد وثانيتهما : قلبها ألفا ؛ كقول الآخر : يا بنة عمّا لا تلومى واهجعى . . . . . .